الشيخ محمد رشيد رضا
135
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الذي اطمأنت نفوسهم به في هذا الباب ، ولان التمرغ فيه بعض الحرج فلا يصلح رافعا للحرج بالكلية . وفي معنى المرض البرد الضار لحديث عمرو بن العاص . والسفر ليس بقيد انما هو صورة لعدم وجدان الماء يتبادر إلى الذهن . وإنما لم يؤمر بمسح الرجل بالتراب لان الرجل محل الأوساخ وانما يؤمر بما ليس حاصلا ليحصل به التنبه اه أقول أحسن ما أورده الشعراني التنظير بمسألة امرار الموسى على رأس من لا شعر له عند التحلل من الاحرام ، وأحسن ما قاله الدهلوي مسألة اطمئنان النفس بالبدل واتقاء ان يألفوا ترك الطهارة وهذا قريب من الوجه الثاني الذي أوردته أو شعبة منه على انني ما رأيته الا بعد ان قررت هذا المعني مرارا وكتبته قبل الآن وللّه الحمد أولا وآخرا وباطنا وظاهرا * * * ( 44 : 47 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 : 48 ) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا - لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ ، وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا قال الرازي في وجه الاتصال بين هذه الآيات وما قبلها : اعلم أنه تعالى لما ذكر من أول هذه السورة إلى هذا الموضع أنواعا كثيرة من التكاليف والأحكام الشرعية قطع ههنا ببيان الأحكام الشرعية وذكر أحوال أعداء الدين وأقاصيص المتقدمين لان البقاء في النوع الواحد من العلم مما يكل الطبع ويكدر الخاطر فاما الانتقال من